تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

151

مباحث الأصول ( القسم الأول )

ويمكن أن يعترض على هذا الجواب بإشكالين : الإشكال الأوّل : أنّ هذا الجواب مبنيّ على القول بأنّ الأمر الاستقلاليّ الواحد المتعلّق بالمقيّد أو المركّب ينحلّ إلى حصص وقطع ضمنيّة ، من قبيل انحلال البياض على الورقة بتقطّع الورقة مثلًا ، لكن هذا الانحلال غير صحيح ؛ لأنّ المقيّد أو المركّب لا يكون متعلّقاً لأمر استقلاليّ واحد ، إلّاإذا لبس ثوب الوحدة ولو في عالم الذهن والاعتبار ، وافق ثبوت الحكم وعروضه ؛ إذ لو كان في ذلك الأفق متعدّداً لم يعقل عروض حكم واحد عليه ، وإذا لبس ثوب الوحدة في ذلك الأفق بوجه من الوجوه ، فلا معنى لانحلال ذلك الحكم الواحد . وفيه : أنّ القائل بالانحلال لا يقول بتعدّد حصص الوجوب بلحاظ أفق الاعتبار والصورة الذهنيّة ، بل بلحاظ محكيّها . وتوضيحه : أنّ الصورة الذهنيّة التي فرضت واحدة إنّما صارت معروضة للحكم بلحاظ فنائها في الخارج ، بداهة : أنّ المولى لا يوجب علينا صورته الذهنيّة بما هي ، فالمولى إنّما يوجب تلك الصورة باعتباره يراها كأ نّها العمل الخارجيّ ، وبهذا النظر يُرى - لا محالة - أنّ لها قطعاً وأجزاء ، فهي وإن فرض عروض ثوب الوحدة عليها في عالم الذهن والاعتبار ، فاستطاعت أن تقبل حكماً واحداً ، ولكن في نفس الوقت إنّما أوجبها المولى